فكر

«الخِرقَةِ الصوفيةِ»

التصوف نزعة روحانية، ظهورها متكرر في حضارات عدة ؛ خاصة الشـرقية منها، كتعبير طلب الروح للتطهر، والزهد والتعالي عن المادة، بغية الترقي في سبل الصفاء الروحي، والتسامي في مراتب الكمال الخلقي.

«الخِرقَةِ الصوفيةِ»



التصوف نزعة روحانية، ظهورها متكرر في حضارات عدة؛ خاصة الشـرقية منها، كتعبير طلب الروح للتطهر، والزهد والتعالي عن المادة، بغية الترقي في سبل الصفاء الروحي، والتسامي في مراتب الكمال الخلقي.

ولم يكن المسلمون بدعا في نزوع طائفة منهم نحو التصوف، ولكل خصائصه الدينية العقدية والحضارية الثقافية، فلكل حضارة هويتها في التعبير عن النزعة الإنسانية، وعقائد تناسب نسقها العام الديني والحضاري.

وأهل التحقيق متفقون على أن التصوف الإسلامي ظهر في البصـرة، وبرزت أسماء كبرى منـها: إبراهيم بن أدهم (ت 161ﮪ/778م)، وداود بن نصير الطائي (ت 165ﮪ/781م)، ورابعة العدوية (ت 135ﮪ/752م)، ومعروف الكرخي (ت 200ﮪ/ 815م)، والسـري السقطي (ت 253ﮪ/867م)، والجنيـد البغدادي (ت 297ﮪ/910م)، وبشـر بن الحارث الحافي (ت 227ﮪ/841م)، وأبو الحسين أحمد بن محمد بن عبد الصمد النوري (ت 295ھ/908م)، وأبو سعيـد أحمد بن عيسى الخـزار (ت 277ھ/987م)، وابن عطاء البغدادي (ت 309ھ/922م)، وابن عثمان المكي (ت 291ھ/904م)[1]، وغيرهم خلق عظيم.

وكان لأهل التصوف خصائص تفردهم عن غيرهم وتعرف بهم لمن يلحظهم من العامة والخاصة في حليتهم وخطابهم، ومسلكهم، لأجل ذلك أطلقت عليهم مسميات عدة للتواضع على وسمهم بما غلب عليهم دون غيرهم من الطوائف والفرق والتيارات وأهل المقالات، فسموا بالجوعية والبكائية والفقراء وأهل الطريق والنساك والعباد والزهاد، لكن اشتـهر كعـلم بالغـلـب لقب التصوف، لما ظهر من بعضهم من الإقبـال على لبس الصوف كأحد مظاهر الزهد، وإن لم يوصوا به أو التزمه كل أعلام التصوف، ثم سرى اللقب عليهم.

ومن لبوس الصوف المعبر عن الزهد في متاع الدنيا، ظهر اللباس الممزق والمرقع؛ الذي عرف بالخرقة، وهي لباس للشيخ أصبح يورث ويكسی به المريد كعلامة على التزكية والمبايعة في نفس الوقت.


قراءة الورقة:
رابط التحميل



[1] التعرف على مذهب أهل التصوف: أبي بكر إسحاق الكلاباذي، ص21-26.

المزيد من الملخصات والأوراق المعرفية